ياسر عرمان يتساءل: هل خطاب كامل إدريس شروط أم موقف تفاوضي؟
الوساطة الدولية تحذر من كارثة إنسانية إذا تأخر الحوار حول مطالب المدنيين

تساءل القيادي السياسي ياسر عرمان عمّا إذا كان الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء كامل إدريس أمام الجلسة الخاصة للأمم المتحدة يمثل شروطاً مسبقة أم موقفاً تفاوضياً، معتبراً أن هذا التمييز يحدد مسار الحرب والسلام في السودان.
وقال عرمان إن على رئيس الوزراء، بوصفه مسؤولاً مدنياً، أن ينحاز منذ توليه المنصب إلى خيار السلام الذي يخدم المدنيين، مؤكداً أن تحقيق أهداف الجيش يتم عبر الحرب، بينما تتحقق أهداف القيادة المدنية عبر السلام، وهو ما يتطلب ـ بحسب تعبيره ـ فكراً سياسياً مستقلاً وقدرة على التفكير خارج الأطر التقليدية.
ودعا عرمان إلى التعامل الإيجابي مع تطورات المشهد السياسي، مشيراً إلى أن الحرب الجارية تسببت في مآسٍ إنسانية واسعة شملت القتل والجرائم ونهب الموارد، محذراً من أن استمرارها أو سوء إدارتها قد يؤدي إلى تفكك السودان وامتداد الصراع إلى دول الجوار، كما حدث في تجارب دولية وإقليمية أخرى.
وأشار إلى أهمية التعامل الجاد مع تحركات ما وصفها بـ«الرباعية الدولية»، داعياً إلى استثمار الاهتمام الدولي الحالي بقضية السودان قبل أن تتراجع أولوية الملف في ظل تصاعد نزاعات أخرى حول العالم.
وفي سياق حديثه عن خطاب كامل إدريس الذي ألقاه يوم الاثنين 22 ديسمبر 2025، أوضح عرمان أن جوهر الإشكال يكمن في تحديد طبيعة ما طُرح، موضحاً أن الشروط المسبقة لا تخضع للتفاوض وتؤدي عملياً إلى استمرار الحرب، في حين أن المواقف التفاوضية تفتح الباب للأخذ والعطاء بين الأطراف المتنازعة.
ورأى عرمان أن على الوسطاء الدوليين تحديد طبيعة الطرح ودعوة الأطراف المتحاربة إلى حوار مباشر إذا كان موقفاً تفاوضياً، أو إلى حوار غير مباشر إذا كان مشروطاً، محذراً من خطورة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في مناطق الأبيض والدلنج وكادوقلي، والتي وصفها بأنها باتت مهددة بكارثة إنسانية واسعة.
وأكد أن تأخر الوساطة قد يعرض ما يقارب ثلاثة ملايين مدني في إقليم كردفان الكبرى لمخاطر جسيمة، داعياً إلى الاستفادة من خبرات السودان التفاوضية السابقة، شريطة توفر الإرادة السياسية لدى أطراف النزاع، إلى جانب إرادة إقليمية ودولية جادة لدعم حلول واقعية تسهم في إنهاء الحرب.



