اقتتال داخلي عنيف يهز مليشيا الدعم السريع بشرق دارفور
مقتل قيادي بارز وفوضى أمنية بخزان جديد وسط هلع المدنيين ونزوح واسع

في تطور لافت يكشف تصدعات خطيرة داخل مليشيا الدعم السريع، اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة، يوم الاثنين، بين مجموعتين من عناصر المليشيا في منطقة خزان جديد بمحلية شعيرية بولاية شرق دارفور، ما أسفر عن مقتل قيادي ميداني وعدد من الأفراد، وسط حالة من الفوضى الأمنية غير المسبوقة، بحسب مصادر محلية.
وأفادت معلومات حصلت عليها «الرأي السوداني» أن الأحداث بدأت عقب تنفيذ مجموعة تتبع للمتحدث الرسمي باسم المليشيا، الفاتح قرشي، عملية توقيف استهدفت عناصر مطلوبين من داخل القوة نفسها، بتوجيه مباشر من شرتاي خزان جديد محمد جعفر كرم الدين، غير أن الخطوة فجّرت خلافات داخلية حادة سرعان ما تحولت إلى اشتباكات مسلحة.
وذكرت مصادر ميدانية أن مجموعة أخرى محسوبة على القائد الثاني للدعم السريع بمحلية شعيرية هاجمت منزل الشرتاي، ما أدى إلى اندلاع مواجهات استخدمت فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة داخل الأحياء السكنية، في تصعيد وصفه شهود عيان بالخطير.
وأسفرت الاشتباكات عن مقتل القائد الثاني للدعم السريع في خزان جديد، محمد أبو القاسم، المعروف بـ«دولي»، إلى جانب سقوط قتلى آخرين من الطرفين، فيما لا يزال مصير الشرتاي واثنين من أبنائه مجهولًا حتى لحظة كتابة الخبر، وسط مخاوف من اتساع دائرة العنف.
وأكد سكان محليون أن الاشتباكات أثارت حالة من الهلع وسط المدنيين العزل، وأدت إلى إغلاق السوق الرئيسي وتوقف حركة البيع والشراء، إضافة إلى تعطل شبكات الاتصالات، في ظل غياب أي تدخل لاحتواء الأوضاع أو حماية السكان.
وتعيش منطقة خزان جديد أوضاعًا أمنية وإنسانية هشة نتيجة تكرار الانفلاتات الأمنية والصراعات الداخلية، ما فاقم من معاناة الأهالي، خاصة مع استضافة المنطقة لنحو 80 ألف نازح فرّوا خلال الأسابيع الماضية من معسكرات زمزم وأبوشوك وطويلة، إضافة إلى أحياء متفرقة من مدينة الفاشر.
وبحسب مصادر إنسانية، فإن غياب المنظمات الإغاثية وانعدام الخدمات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية والمياه، يزيد من حدة الأزمة، في وقت تحذر فيه جهات محلية من أن استمرار التوترات المسلحة قد يدفع المنطقة نحو سيناريو أمني أكثر خطورة يهدد حياة آلاف المدنيين.



