بعد سيطرتها على الكرمك.. مليشيا الدعم السريع تجتاح منطقتي “مقجة” و”سالي” في النيل الأزرق

شبكة آفاق الإخبارية

في تصعيد ميداني خطير ينذر بتحول جذري في خارطة الصراع السوداني، وسعت قوات الدعم السريع وحلفاؤها من الحركة الشعبية (جناح توكا) رقعة عملياتها في إقليم النيل الأزرق، لتسقط منطقتي “مقجة” و”سالي” في قبضتها، فاتحةً بذلك جبهة مباشرة نحو عمق الإقليم الاستراتيجي.

لم يكد غبار المعارك يهدأ في مدينة الكرمك الحدودية حتى انطلقت الآلة العسكرية لقوات الدعم السريع نحو الشمال والشمال الغربي. التقارير الميدانية الواردة اليوم تؤكد أن سقوط منطقتي مقجة وسالي لم يكن مجرد تحصيل حاصل، بل هو جزء من عملية “كماشة” تهدف إلى عزل الحاميات العسكرية المتبقية للجيش السوداني في جنوب الإقليم.

تكتيك الأرض المحروقة وتحالفات الضرورة

يرى مراقبون عسكريون أن الدعم السريع يعتمد في النيل الأزرق على استراتيجية “الزحف المتدرج” مستفيداً من تضاريس المنطقة الوعرة ومن تحالفه الوثيق مع فصيل جوزيف توكا. هذا التحالف وفر للدعم السريع “شرعية محلية” ومعرفة دقيقة بالمسالك الجبلية، مما جعل من مناطق مثل “سالي” نقاط ارتكاز متقدمة لتهديد “باو” و”الدمازين”.

- باقي المقال بعد الإعلانات -
الأهمية الاستراتيجية لسقوط “سالي”: تمثل منطقة سالي بوابة دفاعية هامة؛ السيطرة عليها تعني قطع خطوط الإمداد البري وتسهيل حركة المليشيا نحو المناطق الزراعية الكبرى، مما يضع أمن الغذاء في الإقليم تحت رحمة فوهات البنادق.

نوايا الدعم السريع: ما وراء الرصاص؟

تتجاوز نوايا الدعم السريع في النيل الأزرق مجرد السيطرة الجغرافية؛ فهي تسعى لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى تشمل:

  • خنق المركز: محاولة الوصول إلى “خزان الروصيرص” الاستراتيجي، وهو ما سيمثل ورقة ضغط سياسي واقتصادي لا تقدر بثمن.
  • تأمين الحدود: السيطرة على الشريط الحدودي مع إثيوبيا لضمان خطوط إمداد بديلة أو خلق “منطقة معزولة” تحت إدارتها.
  • تشتيت مجهود الجيش: إجبار القيادة العامة للقوات المسلحة على سحب قوات من جبهات كردفان لإنقاذ النيل الأزرق.
السيطرة في النيل الأزرق – 26 مارس

مآلات الشهر القادم: سيناريوهات قاتمة

مع دخول الصراع منعطفاً جديداً، يتوقع الخبراء أن يشهد الشهر القادم سيناريوهات تتراوح بين الانفجار الشامل أو الجمود العسكري الهش:

1. معركة الدمازين: التحشيد الحالي يشير إلى أن الهدف القادم قد يكون محاولة تطويق عاصمة الإقليم، مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وموجات نزوح جديدة نحو الولايات الشرقية.

2. حرب العصابات المستدامة: في حال فشل الجيش في استعادة “الكرمك” و”سالي” سريعاً، قد يتحول الإقليم إلى بؤرة استنزاف طويلة الأمد تعتمد فيها المليشيا على ضرب المنشآت الحيوية والانسحاب.

إن إقليم النيل الأزرق، بتركيبته العرقية المعقدة وموقعه الجيوسياسي، بات اليوم على فوهة بركان. وتظل الأيام القادمة حبلى بالتطورات التي ستحدد ما إذا كان الإقليم سيظل جزءاً من الدولة السودانية الموحدة أم سيتحول إلى “إقطاعية عسكرية” جديدة بعيدة عن سلطة المركز.

نفسك تكتشف تطبيقات ومصادر دخل ومحتوى مفيد؟

يلا نبدأ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى