مأزق البرهان بين واشنطن والإسلاميين – أماني الطويل

شبكة آفاق الإخبارية

أماني الطويل
“بين مطرقة واشنطن التي ترفض التمييز بين المؤسسة العسكرية وحلفائها، وسندان التيارات الإسلامية التي تشكل جزءا مهما في الميدان، يجد الفريق أول عبد الفتاح البرهان نفسه في أصعب اختبارات القيادة منذ اندلاع الصراع.”

تواجه قيادة مجلس السيادة في بورتسودان مرحلة مفصلية تتجاوز في تعقيداتها المواجهات العسكرية المباشرة، لتنتقل إلى أروقة الدبلوماسية الدولية الخشنة. وفقاً لتحليلات رصينة، بات الفريق أول عبد الفتاح البرهان عالقاً في منطقة رمادية ضيقة، حيث تضغط الولايات المتحدة بكل ثقلها لفك الارتباط بين الجيش والقوى الإسلامية، في وقت يرى فيه العسكريون أن هذا الارتباط ضرورة وجودية لا مناص منها.

واشنطن: مقاربة “لا تمييز”

لم تعد السياسة الأميركية تجاه السودان تكتفي بالدعوات العامة لوقف إطلاق النار؛ بل انتقلت إلى مرحلة “المساءلة الشاملة”. وتشير القراءات السياسية للأوضاع الحالية إلى أن واشنطن باتت تتبنى استراتيجية تضع الجيش السوداني وحلفاءه من التيارات الإسلامية في سلة واحدة أمام ميزان العقوبات الدولية، وهو ما يقلص هوامش المناورة أمام البرهان الذي يسعى للحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع البيت الأبيض.

نقطة التحول: التصنيف المالي والقانوني

التوجه الأميركي الأخير نحو تصنيف القوى المرتبطة بالصراع لا يتوقف عند الحدود السياسية، بل يمتد ليضرب العصب المالي عبر قيود مصرفية صارمة قد تعزل السودان عن النظام المالي العالمي، مما يهدد قدرة الدولة على الاستمرار في تمويل العمليات العسكرية وتأمين الاحتياجات الأساسية.

الميدان يفرض كلمته

رغم الضغوط الخارجية، يواجه البرهان معضلة داخلية أشد وطأة؛ فالتراجع في القدرات التنظيمية التقليدية للجيش جعل من الاعتماد على “القوى المساندة” والتيارات الإسلامية أمراً واقعاً لتعويض النقص في الإمكانات القتالية. هذا “القيد المتبادل” يجعل من فكرة التخلي عن هؤلاء الحلفاء مقامرة عسكرية قد تؤدي إلى انهيار الجبهات الداخلية.

بالمقابل، تنفي القيادة العسكرية وجود أي تأثير تنظيمي لهذه الجماعات داخل هيكلية الجيش، واصفة الاتهامات الأميركية بأنها “ورقة ضغط سياسي” تهدف لإضعاف المؤسسة العسكرية وإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية في مسار التفاوض.

استراتيجية “توازن الضغوط”

في محاولة للخروج من هذا المأزق، يسعى البرهان إلى تنويع خياراته الإقليمية عبر تعزيز الروابط مع قوى كبرى مثل السعودية وتركيا، بالتوازي مع المطالبة بتصنيف “قوات الدعم السريع” كمنظمة إرهابية بالمثل، لخلق حالة من التوازن في الضغط الدولي ومنع انفراد واشنطن بفرض أجندتها.

الخلاصة التي يجمع عليها المراقبون هي أن الخيارات تضيق؛ فإما الاستمرار في حرب استنزاف طويلة الأمد على أمل تحسين شروط التفاوض، أو الإقدام على عملية إعادة ترتيب شاملة للمشهد السياسي الداخلي تشرك قوى مدنية واسعة وتفكك التحالفات المثيرة للجدل، وهي خطوة محفوفة بالمخاطر في ظل نفوذ تلك القوى داخل مفاصل الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى