رشان أوشي تكتب: الفرصة الأخيرة… هل يصنع البرهان تغييرًا تاريخيًا بعيدًا عن “المجاملات”؟
مقالات الرأي

رشان أوشي تكتب:
في لحظة مفصلية من تاريخ السودان، تتصاعد التساؤلات حول قدرة القيادة السياسية على إحداث تحول حقيقي يعيد ترتيب المشهد الداخلي، بعيدًا عن حسابات التوازنات التقليدية التي أثقلت كاهل الدولة لسنوات طويلة. ويبرز اسم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في قلب هذا النقاش، وسط مؤشرات على توجهات جديدة قد تحمل في طياتها ملامح تغيير جذري.
تحركات إصلاحية في توقيت حرج
تشير معطيات المشهد الراهن إلى أن هناك خطوات جادة بدأت تتشكل داخل دوائر صنع القرار، تهدف إلى إحداث إصلاحات عميقة على مستوى مؤسسات الحكم. هذه التحركات تأتي في وقت يواجه فيه السودان تحديات مركبة، ما يجعل أي محاولة للإصلاح بمثابة اختبار حقيقي للإرادة السياسية.
ويرى مراقبون أن الابتعاد عن أسلوب “المجاملات السياسية” الذي ساد خلال الفترات الماضية يمثل نقطة تحول مهمة، خاصة مع تصاعد الدعوات لاعتماد نهج أكثر حسمًا ووضوحًا في إدارة الدولة، بما يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى.
تغييرات مرتقبة في هياكل السلطة
ضمن السيناريوهات المطروحة، تبرز احتمالات إجراء تعديلات هيكلية داخل مجلس السيادة، تشمل إعادة تشكيله وترقية أحد أعضائه إلى منصب النائب الأول، في خطوة قد تعيد توزيع مراكز القوة داخل المؤسسة السيادية.
كما تتواصل مشاورات على مستوى الجهاز التنفيذي، يقودها الدكتور كامل إدريس، بهدف إدخال تعديلات وزارية قد تعكس توجهًا جديدًا نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر كفاءة وشفافية.
ملف السلام وإعادة توزيع النفوذ
أحد أبرز التحديات التي تواجه أي مشروع إصلاحي يتمثل في كيفية التعامل مع مخرجات اتفاق جوبا للسلام، خصوصًا ما يتعلق بمسار دارفور، الذي أفرز واقعًا معقدًا يتجاوز الصيغة التقليدية لتقاسم السلطة.
التطورات الميدانية، بما في ذلك ظهور تشكيلات مسلحة جديدة خارج الأطر الإقليمية السابقة، دفعت العديد من الخبراء إلى المطالبة بإعادة النظر في نسب التمثيل السياسي، بما يتماشى مع التحولات الحالية ويضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع السلطة.
اتهامات بالفساد وتحدي بناء الدولة
في موازاة ذلك، تتزايد الاتهامات بوجود ممارسات فساد داخل بعض مؤسسات الدولة، بما في ذلك تقارير عن بيع تصاديق حكومية بمبالغ مالية كبيرة، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاحات رقابية صارمة تعيد الثقة في مؤسسات الحكم.
ويرى محللون أن استمرار هذه الممارسات يقوض فكرة الدولة الوطنية، ويهدد أي جهود لبناء نظام سياسي قائم على العدالة والمساواة، خاصة في ظل اتهامات بتمكين مجموعات محددة على حساب المصلحة العامة.
بين الفرصة التاريخية ومخاطر التردد
في ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة الحالية بمثابة “الفرصة الأخيرة” لإحداث تغيير حقيقي في بنية الدولة السودانية. فالإصلاحات المرتقبة، رغم ما تحمله من آمال، تتطلب قرارات شجاعة وقدرة على مواجهة مراكز النفوذ التي تعرقل مسار التحول.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح القيادة في تجاوز الحسابات الضيقة وصناعة تحول تاريخي يضع السودان على مسار الاستقرار؟ أم أن التردد سيعيد إنتاج الأزمات ذاتها؟ الإجابة ستكتبها القرارات التي تُتخذ في هذه اللحظة الحاسمة، والتي لن يغفر التاريخ التقاعس عنها إذا ما ضاعت الفرصة مرة أخرى.







