رسمياً.. زيادة ضرائب نقل البضائع من بورتسودان (كشف الأسعار بالداخل)

متابعات آفاق الإخبارية

ضرائب البحر الأحمر
ضرائب البحر الأحمر

في خطوة مفاجئة تحمل أبعادًا اقتصادية واسعة، أعلنت السلطات الضريبية في ولاية البحر الأحمر بالسودان عن زيادة جديدة في ضرائب نقل البضائع من مدينة بورتسودان إلى مختلف ولايات البلاد، في قرار يأتي وسط تحديات اقتصادية متصاعدة وانخفاض مستمر في قيمة العملة المحلية.

قرار رسمي يعيد تشكيل تكلفة النقل

وبحسب القرار الإداري الصادر عن ديوان الضرائب، تم تحديد فئات جديدة لضريبة نقل وترحيل البضائع بالحاويات، اعتمادًا على حجم الحاوية (20 أو 40 قدمًا) والمسافة إلى الوجهة النهائية. ويهدف القرار إلى تنظيم قطاع النقل وتوحيد الرسوم المفروضة بين الشركات العاملة في المجال.

وتُعد بورتسودان الشريان التجاري الرئيسي للسودان، حيث تمر عبرها غالبية الواردات قبل توزيعها إلى بقية المدن، ما يجعل أي تغيير في تكاليف النقل مؤثرًا بشكل مباشر على الأسواق الداخلية.

تفاصيل الأسعار الجديدة

كشفت الجداول المرفقة بالقرار عن زيادات متفاوتة في الضرائب، حيث بلغت رسوم نقل الحاوية (20 قدمًا) إلى بعض المدن الرئيسية ما بين 4 ملايين و17 مليون جنيه، بينما وصلت تكلفة الحاوية (40 قدمًا) إلى نحو 20 مليون جنيه في بعض الوجهات البعيدة مثل مدينة الأبيض. 2

وفي تفاصيل أكثر دقة، حُددت رسوم النقل إلى الخرطوم بحوالي 5.5 ملايين جنيه للحاوية الصغيرة و7.5 ملايين للحاوية الكبيرة، بينما تراوحت الرسوم إلى مدن مثل مدني وسنار بين 7 و12 مليون جنيه، بحسب المسافة وحجم الشحنة.

انعكاسات مباشرة على أسعار السلع

يرى مراقبون أن هذه الزيادة ستنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع، خاصة في الولايات البعيدة التي تعتمد بشكل شبه كامل على النقل البري من بورتسودان. فارتفاع تكاليف الترحيل غالبًا ما يُترجم إلى زيادات في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، ما يضيف أعباء جديدة على المواطنين.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تراجع العملة المحلية، حيث سجلت مستويات منخفضة أمام الدولار، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويضاعف من تكلفة الاستيراد والتوزيع داخل البلاد.

بين التنظيم والضغط المعيشي

في المقابل، يرى بعض المختصين أن القرار قد يحمل جانبًا إيجابيًا على المدى الطويل، من خلال تقليل العشوائية في فرض الرسوم وتوحيدها، مما قد يساهم في تحسين بيئة العمل داخل قطاع النقل. إلا أن التحدي الحقيقي يبقى في تحقيق توازن دقيق بين زيادة الإيرادات الحكومية وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الراهنة.

ويظل السؤال الأبرز: هل ستتمكن هذه الإجراءات من تنظيم السوق دون أن تؤدي إلى موجة جديدة من الغلاء؟ أم أنها ستكون حلقة جديدة في سلسلة الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطن السوداني؟

 

زر الذهاب إلى الأعلى