فرصة مميزة

استهداف محطات الكهرباء في السودان.. الأسباب والأهداف المحتملة وراء ضرب البنية التحتية

قراءة في فرضيات المصالح الإقليمية وتداعيات ضرب البنية التحتية للكهرباء والمياه، ودورها في إطالة معاناة المواطنين وتعطيل عودة النازحين.

إستهداف كهرباء السودان
إستهداف كهرباء السودان

استهداف محطات الكهرباء في السودان.. ما الأهداف وراء صناعة الظلام؟

يثير استهداف محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية في السودان تساؤلات متزايدة حول الأهداف الكامنة وراء هذه الهجمات، وما إذا كانت تتجاوز إلحاق الأضرار المباشرة بالبنية التحتية لتندرج ضمن مخطط أوسع يستهدف إضعاف قدرة الدولة على التعافي واستعادة الخدمات الأساسية.

وفي قراءة تحليلية لهذه التطورات، تبرز فرضية وجود مصالح متداخلة لأطراف إقليمية ومحلية، من بينها إثيوبيا وقوات الدعم السريع، إلى جانب الدور المنسوب إلى الإمارات بوصفها جهة داعمة للقوات، وفقاً لما يطرحه كاتب هذا التحليل. وتذهب هذه القراءة إلى أن ضرب قطاع الكهرباء قد يرتبط بأهداف اقتصادية وعسكرية وسياسية تتجاوز الأثر المباشر لانقطاع التيار الكهربائي.

الكهرباء وسوق الطاقة.. هل تتحول الأزمة إلى فرصة اقتصادية؟

تطرح القراءة احتمال أن تكون لإثيوبيا مصالح استراتيجية طويلة الأمد في سوق الطاقة السوداني، في ظل امتلاكها قدرات كبيرة على إنتاج الكهرباء من سد النهضة، وتطلعاتها إلى تصدير الطاقة إلى دول الجوار، ومن بينها السودان.

وبحسب هذه الفرضية، فإن إضعاف محطات التحويل وشبكات النقل القومية قد يؤدي إلى تقليص قدرة السودان على الاعتماد على موارده ومنشآته الوطنية في إنتاج الكهرباء ونقلها، بما قد يجعله أكثر احتياجاً إلى استيراد الطاقة مستقبلاً، ويمنح الدول المصدرة للكهرباء مساحة أكبر في التأثير على سوقه.

وتربط هذه القراءة بين استهداف محطات المحولات وما شهدته بعض المناطق من عمليات نهب وتخريب للكوابل ومكونات الشبكات، معتبرة أن تكرار هذه الأضرار قد يتجاوز الخسائر المادية المباشرة، ليؤثر في قدرة المنظومة الكهربائية على استعادة عملها بصورة مستقرة.

إبقاء المواطنين بعيداً عن مدنهم

على المستوى الميداني، تشير القراءة إلى أن استمرار انقطاع الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية قد يسهم في إطالة أمد النزوح، ويجعل عودة السكان إلى منازلهم ومناطقهم أكثر صعوبة، خصوصاً في المدن التي تعرضت بنيتها التحتية لأضرار واسعة.

وتفترض هذه الرؤية أن عودة المواطنين إلى مناطقهم واستئناف النشاط الاقتصادي والخدمي يمكن أن يدعما استعادة مؤسسات الدولة لقدرتها على العمل، ويهيئا الظروف لعودة الحياة تدريجياً إلى المدن المتضررة، وهو ما يجعل تعطيل الخدمات أحد العوامل التي قد تؤخر هذه العملية.

كما أن غياب الكهرباء والمياه لا يقتصر تأثيره على المنازل، بل يمتد إلى المستشفيات ومراكز العلاج ومحطات المياه والأسواق والمنشآت الإنتاجية، الأمر الذي يزيد الأعباء الإنسانية والمعيشية على المواطنين والنازحين.

البعد السياسي والضغط من أجل التسوية

وتذهب القراءة إلى أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية قد يتحول إلى عامل ضغط سياسي، في ظل تزايد الحاجة إلى المساعدات وارتفاع كلفة إعادة الإعمار وصعوبة عودة النازحين. وترى أن هذه الظروف قد تُستغل لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية في ظل ضغوط متزايدة.

وفي هذا السياق، يطرح الكاتب فرضية أن تكون هذه التداعيات متصلة بحسابات الأطراف الداعمة للصراع، وعلى رأسها الإمارات وفقاً لما ورد في التحليل، بهدف التأثير في مسار الحرب والتفاوض. غير أن تحديد دوافع استهداف المنشآت أو إثبات وجود تنسيق بين أطراف بعينها يتطلب أدلة مستقلة وتحقيقات موثوقة.

أزمة الكهرباء تتجاوز انقطاع التيار

في المحصلة، لا تقف آثار استهداف محطات الكهرباء عند حدود انقطاع التيار عن المواطنين، بل تمتد إلى قطاعات المياه والصحة والتعليم والصناعة والزراعة، وتؤثر بصورة مباشرة في قدرة السودان على استعادة الخدمات وتحريك عجلة الاقتصاد.

وبين المصالح الاقتصادية المحتملة والحسابات العسكرية والضغوط السياسية، تبقى حماية البنية التحتية المدنية وإعادة تأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه من أبرز التحديات التي تواجه السودان، فيما تظل مسؤولية تحديد الجهات المنفذة والدوافع وراء الهجمات مرتبطة بالأدلة والتحقيقات المستقلة.

زر الذهاب إلى الأعلى