عثمان ميرغني يكتب: نيابة حماية المستثمر

متابعات آفاق الإخبارية: مقالات الرأي

عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

عثمان ميرغني يكتب:

في خضم التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، يبرز مفهوم الاستثمار باعتباره العمود الفقري لأي نهضة حقيقية، لا سيما حين يُعاد تعريفه خارج القوالب التقليدية الضيقة. فالمستثمر، كما يطرحه الكاتب عثمان ميرغني، ليس بالضرورة صاحب المشاريع الضخمة أو رؤوس الأموال الهائلة، بل يمتد ليشمل كل من ينشط في القطاع الخاص، من بائع بسيط على قارعة الطريق إلى كيان اقتصادي عملاق.

تعريف أوسع للمستثمر

 

هذا الطرح يعيد الاعتبار لشرائح واسعة ظلت خارج دائرة الاهتمام الرسمي، رغم دورها الحيوي في تحريك عجلة الاقتصاد. فالبائع الصغير، والحرفي، وصاحب المشروع الناشئ، جميعهم يشكلون حلقات متصلة في سلسلة الإنتاج والخدمات، ويستحقون ذات الحماية والاهتمام الذي يُمنح لكبار المستثمرين.

خمس درجات للاستثمار

 

يمكن تصنيف النشاط الاستثماري إلى خمس درجات رئيسية تبدأ بالأعمال الصغيرة جدًا، مرورًا بالأعمال الصغرى والمتوسطة، ثم الكبرى، وصولًا إلى المشاريع العملاقة. هذا التدرج يعكس تفاوتًا في حجم رأس المال، لكنه لا يلغي وحدة الهدف، حيث تسهم جميع هذه المستويات في دعم الاقتصاد الوطني.

 

ورغم هذا التفاوت الكبير، إلا أن القاسم المشترك بينها يتمثل في اعتمادها على المجتمع، سواء كمصدر للموارد أو كبيئة حاضنة للنشاط الاقتصادي. ومن هنا، فإن أي خلل في بيئة الاستثمار، مهما كان بسيطًا، ينعكس بشكل مباشر على هذه المنظومة المتكاملة.

الحاجة إلى حماية حقيقية للمستثمر

 

تتزايد الدعوات لإنشاء آليات مؤسسية فعالة لحماية المستثمر، ليس فقط عبر القوانين، بل من خلال أجهزة تنفيذية تضمن العدالة وسرعة البت في النزاعات. فوجود جهة متخصصة مثل “نيابة حماية المستثمر” يمكن أن يمثل خطوة مفصلية في تعزيز الثقة في بيئة الأعمال.

الحماية المطلوبة لا تقتصر على كبار المستثمرين، بل تشمل الجميع دون استثناء، إذ أن تجاهل الفئات الصغيرة قد يؤدي إلى إضعاف القاعدة الاقتصادية بأكملها. فكل مشروع صغير هو نواة محتملة لنمو أكبر، وكل مستثمر هو شريك في بناء الاقتصاد.

الاستثمار كرافعة للاقتصاد الوطني

 

كلما اتسعت قاعدة المستثمرين في مختلف الدرجات، زاد النشاط الاقتصادي وتنوعت مصادر الدخل، ما ينعكس إيجابًا على مستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي. فالاقتصاد القوي لا يقوم على قلة من الكيانات الكبرى، بل على شبكة واسعة من المبادرات الفردية والجماعية.

إن تعزيز بيئة الاستثمار يتطلب رؤية شاملة توازن بين التشجيع والحماية، وتضع في الاعتبار أن الاستثمار ليس امتيازًا لفئة محددة، بل حق وفرصة لكل من يسعى للإنتاج والعمل.

تفاصيل المشهد

 

في ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة لإعادة صياغة السياسات الاقتصادية بما يضمن حماية جميع المستثمرين، وتبسيط الإجراءات، ومحاربة البيروقراطية، مع توفير بيئة قانونية عادلة وشفافة. إن إنشاء كيانات متخصصة لحماية المستثمر، إلى جانب نشر الوعي بأهمية الاستثمار بمختلف مستوياته، يمثلان حجر الأساس لأي نهضة اقتصادية مستدامة، تعود بالنفع على الوطن والمواطن على حد سواء.

زر الذهاب إلى الأعلى