اتهامات بفساد إداري ومالي تهز شركة شيكان وتثير تساؤلات حول الرقابة
معلومات عن إنفاق ضخم وقرارات إدارية مثيرة للجدل وسط صمت رسمي ومطالب بالتحقيق

اتهامات بفساد إداري ومالي تهز شركة “شيكان” وسط تساؤلات حول مستقبلها
ظلت شركة “شيكان” للتأمين لسنوات طويلة من أبرز المؤسسات في قطاع التأمين بالسودان، غير أن تطورات داخلية متسارعة بدأت تثير مخاوف متزايدة بشأن أوضاعها الإدارية والمالية، وسط تساؤلات عن احتمالات تراجع دورها أو تعرضها لما وصفه مراقبون بـ”تصفية ناعمة”.
وتشير معلومات متداولة إلى وجود ممارسات مالية تثير الجدل داخل الشركة، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية حادة تدفع المؤسسات إلى تقليص نفقاتها. وبحسب هذه المعلومات، تم توجيه إنفاق كبير إلى بنود يُنظر إليها على أنها غير ضرورية وفق معايير الإدارة الرشيدة.
ومن بين أبرز أوجه الصرف المثيرة للجدل، تخصيص نحو 38 مليون جنيه سوداني لأعمال صيانة مكتب المدير العام بمقر الشركة في بورتسودان، شملت تكاليف طلاء قُدرت بنحو 28 مليون جنيه، إضافة إلى أعمال سباكة. كما تم إنفاق نحو 15 مليون جنيه على طلاء بئر السلم، إلى جانب 14 مليون جنيه لأعمال تزيين الفناء الخارجي باستخدام “الإنترلوك”.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر داخلية بوجود ضغوط مالية تواجهها الشركة، بالتزامن مع تأخر سداد مستحقات عدد من الموظفين المفصولين، الذين أرجع بعضهم أسباب إنهاء خدماتهم إلى مواقفهم الرافضة لما وصفوه بتجاوزات مالية داخل المؤسسة.
وفي مقابل ذلك، أثار شراء سيارة حديثة من طراز “جيتور” موديل 2026 لصالح المدير العام انتقادات داخلية، حيث اعتبره بعض العاملين مؤشراً على خلل في أولويات الإنفاق.
وعلى الصعيد الإداري، شهدت الشركة سلسلة قرارات مفاجئة شملت إعفاء عدد من القيادات دون توضيح رسمي للأسباب، كان آخرها إقالة مدير فرع كسلا، وهو قرار أثار تفاعلاً واسعاً في شرق السودان، وتجاوزت تداعياته الأطر المؤسسية إلى أبعاد اجتماعية وسياسية.
ورغم تصاعد هذه الاتهامات، لم تصدر الجهة الحكومية المشرفة على الشركة أي إعلان بشأن فتح تحقيق رسمي، في وقت تتحدث فيه مصادر عن شبهات تتعلق بتزوير وتحويل أموال بطرق غير قانونية، إضافة إلى صرف مبالغ على أنشطة وُصفت بأنها غير ذات جدوى.
كما أشارت إفادات من داخل الشركة إلى اتخاذ الإدارة إجراءات مشددة تجاه تسريب المعلومات، تضمنت التلويح بالفصل الفوري لأي موظف يثبت تعاونه مع وسائل الإعلام.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول طبيعة الرقابة على الشركة، ومدى وجود حماية إدارية تحول دون المساءلة، في ظل مطالبات متزايدة بضرورة التحقيق وكشف الحقائق، باعتبار أن المال العام يمثل حقاً أصيلاً للمواطنين.







