السلطات ترصد 10 من تجار العملة وتهم خطيرة في مواجهتهم
متابعات إخبارية

تشهد الساحة الاقتصادية في السودان تطورات جديدة على خلفية التقلبات الحادة في سوق الصرف، بالتزامن مع تحركات رسمية تستهدف أنشطة تجارة العملات خارج الأطر القانونية، في وقت تواصل فيه قيمة الجنيه السوداني مواجهة ضغوط متزايدة أمام العملات الأجنبية.وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، رصدت السلطات السودانية 10 أشخاص من تجار العملة، وسط اتهامات تتعلق بممارسة أنشطة غير قانونية، إلى جانب اتهامات أخرى ذات طابع سياسي، في تطور يعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بما يجري في سوق النقد الأجنبي.
تحركات رسمية لمواجهة سوق العملة غير الرسمي
وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ حكومية للحد من نشاط تجار العملة غير المرخصين والوسطاء المعروفين محلياً باسم «الوراقين»، إلى جانب ملاحقة الحسابات والشركات الوهمية التي قد تُستخدم في تنفيذ معاملات مالية خارج القنوات الرسمية.
وتقول السلطات، وفق ما نقلته المادة الأصلية، إن بعض الأشخاص الذين تم رصدهم ينفذون أجندة سياسية مرتبطة بدولة معادية للسودان، من خلال حملات إعلامية تصفها الجهات الرسمية بالمضللة، وتركز على الحديث عن تراجع قيمة العملة الوطنية أمام الدولار والعملات الأجنبية.
غير أن هذه الاتهامات تظل، في إطار المعلومات المتاحة، منسوبة إلى السلطات والمصادر التي نقلت عنها، ولا تعني بالضرورة ثبوتها قضائياً بحق الأشخاص المعنيين.
أسعار العملات تحت ضغط التقلبات
وتزامنت هذه التطورات مع موجة من التقلبات في سوق الصرف خلال الأسبوع الماضي، حيث أشارت البيانات الواردة في التقرير إلى وصول سعر الدولار إلى نحو 7100 جنيه سوداني.
كما تجاوز سعر الريال السعودي حاجز 1840 جنيهاً سودانياً، فيما وصل الدرهم الإماراتي إلى نحو 2000 جنيه قبل أن يتراجع إلى حدود 1950 جنيهاً، بينما بلغ سعر الجنيه المصري نحو 143 جنيهاً سودانياً.
وتعكس هذه التحركات حالة عدم الاستقرار التي يعيشها سوق النقد الأجنبي، حيث يمكن لعوامل متعددة أن تؤثر في أسعار العملات، من بينها حجم المعروض من العملات الأجنبية، والطلب على الدولار والعملات الأخرى، والتطورات الاقتصادية والسياسية، فضلاً عن نشاط السوق الموازية.
رئيس الوزراء: مواجهة «حرب خفية» على الاقتصاد
وكان رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس قد أعلن، في تصريحات صحفية، عزمه مواجهة ما وصفهم بتجار العملة والوراقين وأصحاب الحسابات الوهمية.
وأشار رئيس الوزراء إلى وجود جهات تدير ما سماها «حرباً خفية» تستهدف الدولة والاقتصاد الوطني، مؤكداً أن الحكومة ستتعامل بحزم مع هذه الأنشطة.
وتشير هذه التصريحات إلى توجه حكومي نحو تشديد الرقابة على المعاملات المالية غير الرسمية، خصوصاً تلك التي يُشتبه في ارتباطها بالمضاربة أو التحويلات غير القانونية أو استخدام هويات وحسابات وشركات وهمية.
احتياطي النقد الأجنبي في دائرة الاهتمام
وفي سياق متصل، نقل التقرير عن مصدر أن حجم احتياطي السودان من النقد الأجنبي لدى بنك السودان المركزي تجاوز حالياً 4 مليارات دولار، شاملاً النقد الأجنبي والذهب.
وإذا تأكدت هذه البيانات من الجهات الرسمية المختصة، فإن حجم الاحتياطي يمثل عاملاً مهماً في قدرة السلطات النقدية على إدارة سوق الصرف، إلا أن وجود احتياطي مرتفع لا يعني تلقائياً استقرار سعر العملة؛ إذ تعتمد قدرة البنك المركزي على التأثير في السوق أيضاً على حجم السيولة، وآليات إدارة الاحتياطي، وحجم الطلب على العملات الأجنبية، والسياسات النقدية والمالية المتبعة.
ماذا تعني الإجراءات الجديدة للمواطن السوداني؟
بالنسبة للمواطنين، فإن استقرار سوق الصرف لا يرتبط فقط بسعر الدولار المعلن، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات، وتكلفة الاستيراد، وأسعار الأدوية والمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية التي تتأثر بدرجات متفاوتة بحركة العملات الأجنبية.
كما أن استمرار الفارق بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق غير الرسمية يمكن أن يزيد من حالة عدم اليقين لدى التجار والمستهلكين، ويجعل تسعير السلع أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي يمر بها السودان.
ومن هذا المنطلق، فإن مواجهة المضاربات والأنشطة غير القانونية في سوق العملات قد تكون جزءاً من معالجة أوسع تتطلب في الوقت نفسه تعزيز الثقة في النظام المصرفي، وتوفير النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتحسين بيئة التجارة والتحويلات، والعمل على معالجة الأسباب الاقتصادية التي تدفع الأفراد إلى اللجوء للسوق الموازية.
وتبقى التطورات المقبلة مرتبطة بما ستكشف عنه السلطات من تفاصيل بشأن الأشخاص الذين تم رصدهم، وطبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم، ومدى تأثير الحملات الرقابية على حركة أسعار العملات خلال الفترة المقبلة.









