تصريحات حاسمة لـ جبريل إبراهيم
متابعات إخبارية

في ظل استمرار الحرب في السودان وتصاعد الضغوط الدولية الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمة، برزت تصريحات جديدة لوزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة السودانية، الدكتور جبريل إبراهيم محمد، حملت مواقف واضحة بشأن مستقبل المؤسسة العسكرية، وحظر الأسلحة، ومسارات إنهاء الحرب.
وجاءت تصريحات جبريل إبراهيم عقب لقاء جمعه، يوم الأحد، بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، حيث ناقش الطرفان تطورات الأوضاع في البلاد، إلى جانب الوضع الإنساني والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، والجهود المتعلقة بالعملية السياسية وإحلال السلام.
رفض توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان
أكد جبريل إبراهيم أن القوات المسلحة السودانية تمثل المؤسسة الوطنية المنوط بها، وفقاً للدستور، حماية البلاد والدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها.
وفي هذا السياق، أعلن رفض حركة العدل والمساواة لأي مقترحات تستهدف توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، معتبراً أن مثل هذا التوسع من شأنه أن يتعارض مع السيادة الوطنية ويقيد قدرة القوات المسلحة على القيام بالمهام المنوطة بها.
ويأتي هذا الموقف في وقت يمثل فيه ملف السلاح أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السوداني، في ظل الحرب المستمرة وما ترتب عليها من تداعيات أمنية وإنسانية واسعة.
دعوة إلى مسارين متوازيين لإنهاء الحرب
وخلال اللقاء، شدد رئيس حركة العدل والمساواة على أهمية أن يضطلع المجتمع الدولي بدور داعم لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشرعية مؤسساته الوطنية، داعياً إلى التعامل مع الأزمة من خلال مسارين متكاملين.
ويتمثل المسار الأول، بحسب موقفه، في المسار الأمني استناداً إلى إعلان جدة، بينما يرتبط المسار الثاني بالعملية السياسية عبر حوار سوداني شامل لا يستثني أي طرف.
ويعكس هذا الطرح رؤية تقوم على عدم الفصل بين الجوانب الأمنية والسياسية للأزمة، باعتبار أن وقف القتال يحتاج، إلى جانب الترتيبات الأمنية، إلى عملية سياسية قادرة على معالجة جذور الأزمة والوصول إلى صيغة توافقية حول مستقبل الدولة.
الحوار السوداني كمدخل للسلام
ودعا جبريل إبراهيم الأمم المتحدة إلى الترحيب بمبادرة الحوار السوداني ودعمها، والعمل بالتعاون مع الأطراف السودانية على تطويرها بما يقود إلى عملية سياسية شاملة تكون ملكيتها للسودانيين.
ويرى وزير المالية أن مثل هذا المسار يمكن أن يسهم في وضع حد للحرب وتهيئة الظروف أمام سلام مستدام، إلى جانب بناء دولة مستقرة وقادرة على تجاوز آثار الصراع.
وتأتي الدعوة إلى حوار سوداني شامل في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مسار سياسي يجمع القوى السودانية المختلفة، خصوصاً مع استمرار المعاناة الإنسانية واتساع آثار الحرب على السكان والبنية الاقتصادية والخدمات الأساسية.
التأكيد على توحيد الجيوش
ومن أبرز المواقف التي جددها جبريل إبراهيم خلال حديثه تأكيد التزام حركة العدل والمساواة بدمج قواتها في القوات المسلحة السودانية.
وشدد على أهمية توحيد جميع الجيوش تحت مظلة جيش وطني قومي موحد، في خطوة ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الترتيبات الأمنية في السودان وما بعد الحرب.
ويمثل ملف توحيد القوات ودمج التشكيلات المسلحة أحد الملفات الرئيسية في أي تسوية سياسية وأمنية مقبلة، إذ يرتبط بصورة الدولة المستقبلية وقدرتها على بناء مؤسسة عسكرية موحدة تتولى مسؤولية حماية البلاد وفق ترتيبات دستورية وقانونية.
ماذا تعني هذه التصريحات؟
تحمل تصريحات جبريل إبراهيم رسائل سياسية وأمنية متعددة، أبرزها التمسك بدور القوات المسلحة كمؤسسة وطنية، ورفض توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان، إلى جانب الدعوة إلى الجمع بين الحل الأمني والحوار السياسي.
كما أن التأكيد على دمج قوات حركة العدل والمساواة في القوات المسلحة يشير إلى أهمية ملف الترتيبات الأمنية في أي عملية سلام مقبلة، ويطرح في الوقت نفسه مسألة إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية باعتبارها جزءاً أساسياً من مرحلة ما بعد الحرب.
وفي ظل تعقيدات المشهد السوداني، تبقى قدرة المبادرات السياسية على جمع الأطراف المختلفة وتحويل الدعوات إلى خطوات عملية على الأرض العامل الأهم في تحديد فرص الوصول إلى وقف مستدام للقتال وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.
وبحسب ما ورد في التصريحات، فإن الرؤية المطروحة تقوم على دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه، بالتوازي مع مسار أمني يستند إلى إعلان جدة ومسار سياسي يقوم على حوار سوداني شامل، وصولاً إلى إنهاء الحرب وبناء دولة مستقرة وجيش وطني موحد.









